محمد بن جرير الطبري

182

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ثنا وكيع ، قال : سمعت أن القارعة والواقعة والحاقة : القيامة . وقوله : مَا الْقارِعَةُ يقول تعالى ذكره معظما شأن القيامة والساعة التي يقرع العباد هولها : أي شيء القارعة ؟ يعني بذلك : أي شيء الساعة التي يقرع الخلق هولها : أي ما أعظمها وأفظعها وأهولها . وقوله : وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وما أشعرك يا محمد أي شيء القارعة . وقوله : يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ يقول تعالى ذكره : القارعة يوم يكون الناس كالفراش ، وهو الذي يتساقط في النار والسراج ، ليس ببعوض ولا ذباب ، ويعني بالمبثوث : المفرق . وكالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ هذا الفراش الذي رأيتم يتهافت في النار . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ قال : هذا شبه شبهه الله . وكان بعض أهل العربية يقول : معنى ذلك : كغوغاء الجراد ، يركب بعضه بعضا ، كذلك الناس يومئذ ، يجول بعضهم في بعض . وقوله : وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ يقول تعالى ذكره : ويوم تكون الجبال كالصوف المنفوش ؛ والعهن : هو الألوان من الصوف . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ قال : الصوف المنفوش . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : هو الصوف . وذكر أن الجبال تسير على الأرض وهي في صورة الجبال كالهباء . وقوله : فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ يقول : فأما من ثقلت موازين حسناته ، يعني بالموازين : الوزن ، والعرب تقول : لك عندي درهم بميزان درهمك ، ووزن درهمك ، ويقولون : داري بميزان دارك ووزن دارك ، يراد : حذاء دارك . قال الشاعر : قد كنت قبل لقائكم ذا مرة * عندي لكل مخاصم ميزانه يعني بقوله : " لكل مخاصم ميزانه " كلامه ، وما ينقض عليه حجته . وكان مجاهد يقول : ليس ميزان ، إنما هو مثل ضرب . حدثنا بذلك أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد . فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ يقول في عيشة قد رضيها في الجنة ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ يعني : في الجنة . وقوله : وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ يقول : وأما من خف وزن حسناته ، فمأواه ومسكنه الهاوية ، التي يهوي فيها على رأسه في جهنم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ وهي النار ، هي مأواهم . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ قال : مصيره إلى النار ، هي الهاوية . قال قتادة : هي كلمة عربية ، كان الرجل إذا وقع في أمر شديد ، قال : هوت أمه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الأشعث بن عبد الله الأعمى ، قال : إذا مات المؤمن ذهب بروحه إلى أرواح المؤمنين ، فيقولون : روحوا أخاكم ، فإنه كان في غم الدنيا ؛ قال : ويسألونه ما فعل فلان ؟ فيقول : مات ، أو ما جاءكم ؟ فيقولون : ذهبوا به إلى أمه الهاوية . حدثني إسماعيل بن سيف العجلي ، قال : ثنا علي بن مسهر ، قال : ثنا إسماعيل ، عن أبي صالح ، في قوله فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ قال : يهوون في النار على رؤوسهم . حدثنا ابن سيف ، قال : ثنا محمد بن سوار ، عن سعيد ، عن قتادة فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ قال : يهوي في النار على رأسه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَأُمُّهُ